محمد الكرمي
54
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
فيكبر ويقرأ فاتحة الكتاب وسورة الاخلاص ويركع ويسجد ويتشهد ويسلم ثم يقول لحاضريه صلّوا كما رأيتموني اصلى فإنه اعمل لفظ الصلاة في معنى لم يسبق بوضع هذا اللفظ له لكنه بنفس استعماله هذا قصد الحكاية باللفظ المزبور عن المعنى السالف المذكور ودل عليه بنفس اللفظ من دون ضم قرينة صارفة عن المعنى اللغوي لكن احالته باللفظ على معنى احداثى له قد دلت على أنه بنفس الاستعمال المزبور قد وضع لفظ الصلاة لهذا المعنى المخصوص ( لا على إرادة المعنى ) المشار اليه من اللفظ ( كما ) يفعل المتجوز ( في ) باب ( المجاز ) بنصبه القرينة للاشعار عن استعماله اللفظ في معناه المجازى ( فافهم ) طريق التفكيك بين هذه الاستعمالات التي بعضها يكون بنفسه وضعا وبعضها يكون تجوزا صرفا لا ربط له بأحداث جديد ووضع مستأنف ( وكون استعمال اللفظ فيه ) اى في المعني ( كذلك ) اى بعنوان الوضع استعمالا ( في غير ما وضع له ) اللفظ و ( بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز ) من علاقات مصححة ( فلا يكون ) الاستعمال المقصود منه بنفسه احداث وضع جديد ( بحقيقة ) لان المتداول في التعريف عنها هو استعمال اللفظ فيما وضع له وهذا الاستعمال المبحوث عنه غير مسبوق بوضع بل به أنشأ الوضع ( ولا مجاز ) لان المجاز ما كانت معه علاقة مصححة وقرينة صارفة عن الحقيقة معينة للمعنى المجازى وما نحن فيه بالفرض ليس كذلك ( غير ضائر بعد ما كان ) نحو الاستعمال المزبور بالقصد المذكور ( مما يقبله الطبع ولا يستنكره ) الذوق السليم ( وقد عرفت سابقا ) في البحث عن أن استعمال اللفظ في غير ما وضع له غير مبتن إلّا على تصحيح الطبع وان ذلك هو الذي جوز اطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله أو شخصه لا الواضع ( انه ) اى الامر والشأن ( في الاستعمالات الشائعة في المحاورات ) كما ذكرناه نحن الآن من اطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله أو شخصه ( ما ليس بحقيقة ولا مجاز ) فان اللفظ المزبور لم يوضع ليدل على النوع أو